عبد الله الأنصاري الهروي

554

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : فيما بين هذا الفصل والذي قبله كون العبد لا بدّ له من رؤية الانفصال ثمّ الاتّصال . فذكرهما لذلك ، ولم يمكنه أن يهمل ذكرهما ، فهذا عذره في ذكرهما ، وأمّا عذره في نقضهما فهو اطّلاعه على أنّ الانفصال ليسا في نفس الأمر ، لكن في وهم المكاشفة ، فلا بدّ له من التّنبيه على ذلك أيضا ، فاقتضى ذلك اضطرابا في اللّفظ ، وكيف يمكن التوصّل بشيء إلى شيء ، وحقائق الأشياء متغايرة ولا نسبة بينهما إلّا وجود الحقّ ، / فإذا وجود الحقّ هو الذي يوصل الأشياء إلى الأشياء ، فلا قوّة إلّا باللَّه ، إذا تأمّلته أعطاك هذا المعنى ، ثمّ إنّ نسبة العبد إلى وجود ربّه نسبة صحيحة ، وهي النّسبة التي تسمّى العناية ، ونسبة كلّ شيء منقطعة عن كلّ شيء ، وقد قال شاعر القوم مشيرا إلى هذا المعنى : فما فيّ من شيء لشيء موافق * ولا منك لي شيء بشيء مخالف وهو بيت مشهور بين هذه الطّائفة . [ الثالث انفصال عن اتّصال ] الثالث : انفصال عن اتّصال ، وهو انفصال عن شهود مزاحمة الاتّصال عين السّبق ، فإنّ الانفصال والاتّصال على عظم تفاوتهما في الاسم والرّسم سيّان في العلّة ( 1 ) قوله : انفصال عن اتّصال ، الشيخ رضي اللّه عنه ذكر في الذي قبل هذا انفصالا عن انفصال ، وذكر في هذا الفصل انفصالا عن اتّصال ، فحصل من ذلك الانفصال عنهما معا ، وهذا دليل ما قلناه من أنّ الانفصال والاتّصال ليسا في نفس الأمر ، بل في نظر النّاظر ، ذكرنا آنفا ، فالانفصال عن الاتّصال معناه أنّ شهود الاتّصال في الحقيقة لا وجود له .